ابن بطوطة
208
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وهو بدهلي ، فحشد الناس وجمع العساكر وجمع الخراسانيّين وكلّ من كان مقيما من الخدّام بدهلي أخذ أصحابه وأخذ في الجملة أصحابي لأنّي كنت بها مقيما ، وأعانه السلطان بأميرين كبيرين أحدهما قيران ملك صفّدار ، ومعناه مرتّب العساكر ، والثاني الملك تمور الشّربدار ، وهو الساقي ، وخرج هلاجون بعساكر فكان اللقاء على ضفّة أحد الأودية الكبار ( 30 ) ، فانهزم هلاجون ، وهرب وغرق كثير من عسكره في النهر ، ودخل الوزير المدينة فسلخ بعض أهلها وقتل آخرين بغير ذلك من أنواع القتل ، وكان الذي تولّى قتلهم محمّد بن النّجيب نائب الوزير ، وهو المعروف بأجدر ملك ، ويسمّى أيضا صكّ السلطان ، والصك عندهم الكلب وكان ظالما قاسي القلب ويسمّيه السلطان أسد الأسواق ، وكان ربّما عضّ أرباب الجنايات بأسنانه شرها وعدوانا ، وبعث الوزير من نساء المخالفين نحو ثلاثماية إلى حصن كاليور « 31 » فسجنّ به ورأيت بعضهن هنالك ، وكان أحد الفقهاء له فيهنّ زوجة فكان يدخل إليها حتّى ولدت منه في السجن ! ذكر وقوع الوباء في عسكر السلطان ولمّا وصل السلطان إلى بلاد التّلنك وهو قاصد إلى قتال الشريف ببلاد المعبر نزل مدينة بدركوت ، وضبط اسمها بفتح الباء الموحدة وسكون الدال وفتح الراء وضمّ الكاف وواو وتاء معلوّة ، وهي قاعدة بلاد التّلنك ، وضبطها بكسر التاء المعلوّة واللام وسكون النون وكاف معقودة ، وبينها وبين بلاد المعبر مسيرة ثلاثة أشهر ، ووقع الوباء « 32 » إذ ذاك في عسكره فهلك معظمهم ومات العبيد ، والمماليك وكبار الأمراء مثل ملك دولة شاه الذي كان السلطان يخاطبه بالعمّ ومثل أمير عبد اللّه الهرويّ ، وقد تقدّمت حكايته في السفر الأول « 33 » ، وهو الذي أمره السلطان أن يرفع من الخزانة ما استطاع من المال فربط ثلاث عشرة خريطة باعضاده ورفعها ، ولمّا رأى السلطان ما حلّ بالعسكر عاد إلى دولة آباد وخالفت البلاد وانتقضت الأطراف ، وكاد الملك يخرج عن يده لولا ما سبق به القدر من استحكام سعادته . ذكر الإرجاف بموته وفرار الملك هوشنج ولمّا عاد السلطان إلى دولة آباد مرض في طريقه فأرجف الناس بموته وشاع ذلك
--> ( 31 ) حول كاليور ( gwalior ) انظر 195 - 194 - 188 , iii وسيأتي 33 - 32 - 6 , iv . ( 32 ) الوباء ربما كان ظهر في ورانكل ( warangal ) التي هي عاصمة تيلينكانا . محمد بن تغلق - وقد قرر أن يعدل عن متابعة حملته انسحب إلى بيدار ( bidar ) التي من الممكن أن تكون هي ( بدركوت ) التي ذكرها ابن بطوطة هنا . بيدار تقع في إقليم يحمل نفس الاسم ، وتوجد في أقصى الشمال من المنطقة الحالية لكارناطاكتا karnataka . ( 33 ) أنظر 75 , ii .